هل هذه دولة أيها الرشداء – د.محمد محمود سيدينا

ثلاثاء, 04/11/2017 - 23:23

ثمة ظواهر و مظاهر ﻻ يمكن أن تكون في دولة القانون و المؤسسات… مظاهر الخيام و التجمعات أمام القصر الرئاسي التي يعتقد أصحابها أنهم أصحاب مظالم و ضحايا ظلم … و ظاهرة قناعة أكثر من ثلاث ملايين مواطن أن شخصا واحد هو القادر على إنصافهم و إعادة حقوقهم بمجرد أمر أو إشارة عابرة منه!!…
ما فائدة آﻻف الهيئات و المؤسسات المختصة؟… و ما فائدة آلاف القضاة؟…و ما دور الحكام و الولاة و الإدارات المحلية ؟… ما دور هؤلاء كلهم إن لم يفلحوا في تسوية مشاكل و إشكالات المواطنين بدل تركهم يواصلوا قضاء أيامهم و لياليهم أمام قصر الرئيس؟… لعلهم-إن لم يقوموا بدورهم- صاروا عبئا ماديا و معنويا ثقيلا على كاهل هذا الشعب المسكين.
إن المشهد يعود بنا الى مجتمعات العصور الغابرة حيث يعقد الأمير جلسات حكمه … يفصل بين الناس فيحيي و يميت و يهب و يحرم … هذه الصورة لم تعد مقبولة -أيها السادة- في القرن الواحد و العشرين حيث القوانين و النظم و المساطر التي تنظم و تضبط حياة الناس و تجعلها تستمر في تناسق و إنسجام.
يذكرني حالنا مع الدساتير و القوانين و مشتقاتها بحال ذلك الأعمى الذي يحفر حفرة بجنبه فينفذ بجانبها ثم يعمد الى مكان ثالث فيردمه… نحن نضع الدساتير و نسن القوانين و نسطر النظم ثم نخلق المؤسسات و الهيئات و الإدارات و نعين القضاة و الحكام و الولاة و بعد ذلك… بعد ذلك نذهب عند الرئيس للفصل بيننا و إنصاف بعضنا من بعض!!!… هل هذه دولة أيها الرشداء؟

صفحة الكاتب