يقع في "وادي الأفاعي" .. حكاية أكثر مخيمات سوريا بؤسا

رسالة الخطأ

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3170 of /home/sadalakhbar/public_html/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /home/sadalakhbar/public_html/sites/all/modules/ctools/ctools.module).
أربعاء, 07/17/2019 - 10:36

حالة من الأزمات المركبة، يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في مخيم "دير بلوط" (شمالي سورية)؛ فرغم صعوبة العيش، وضنك الحياة، تزداد مرارتها مع تردي الأحوال الصحية نتيجة انتشار الحشرات مع حلول فصل الصيف.

مخيم "دير بلوط" والذي يصفه ناشطون في مجال العمل الإنساني أنه من أكثر المخيمات الفلسطينية "بؤسا"، يقع في ناحية جنديرس بريف عفرين شمالي سوريا، بمنطقة اسمها وادي الأفاعي، وسمّيت كذلك لكثرة وجود الأفاعي والعقارب والحيوانات المفترسة.

يسكن المخيم حوالي 850 عائلة منها ما يزيد عن 350 عائلة فلسطينية، نصفهم من مهجري مخيم "اليرموك" للاجئين الفلسطينيين (جنوبي دمشق)، حيث يقيمون في خيام وفرتها منظمة "أفاد" التركية بالتعاون مع الهلال الخيري التركي.

ويعاني الأهالي بالمخيم من انعدام مستوى الخدمات المقدمة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحشرات والقوارض التي تسببت في انتشار الأمراض، ما زاد الحياة تعقيدا في ظل خلو المخيم من العيادات سوى نقطة طبية وحيدة، لا تستطيع تغطية احتياجات المخيم من العلاج والدواء.

يقول اللاجئ الفلسطيني محمد أحمد "أبو مؤيد": "نعاني كثيرا في مخيم بلوط، حيث تنعدم الخدمات، في ظل حياة بائسة داخل خيام لا تحمينا من حرارة الشمس في الصيف ولا البرد في الشتاء، فضلا عن نقص المياه بما فيها مياه الشرب، وشح المساعدات".

ويضيف أبو مؤيد: ما زاد الوضع كارثية، انتشار الحشرات انتشارًا واسعًا، نتج عنها أعراض مرضية غير معروفة، حيث سببت الرعب للأهالي في سياق شبه انعدام للوحدات الطبية.

ويروي اللاجئ الفلسطيني تجربته الشخصية، بعد أن أصيب ابنه ذو الخمسة أعوام، من لسعات تلك الحشرات، والتي سببت لطفله آلاما شديدة ظهرت على شكل حروق انتشرت في جسده الغض كله، والتي زادت من حدتها أشعة الشمس والحرارة بالخيام، ونتج عنها ندبات وأورام.

ويضيف أبو مؤيد: "ضيق الحال الذي أعانيه جعلني عاجزا عن مساعدة صغيري وتخفيف آلامه.. اللهم سوى باستخدام المسكنات التي يحصل عليها من النقطة الطبية الوحيدة في المخيم كحل قصير المدى". 

ويتابع حديثه: "هنالك حشرات أراها لأول مرة في حياتي، لسعاتها وأعراضها غريبة وتسبب أوراما مؤلمة للغاية".

ويشير اللاجئ الفلسطيني إلى أن التكاليف الباهظة للعلاج في مدينة جنديرس والتي قد تصل إلى 5000 ليرة (نحو 10 دولارات) فضلا عن تكاليف المواصلات تجعل الكثيرين من الناس يلجؤون للمسكنات والمراهم التي تقدمها النقطة الطبية. 

وفي السياق ذاته، أكد الناشط الفلسطيني إبراهيم الشهابي والمقيم في مخيم "دير بلوط"، أن ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف وفي هذه الفترة ساهم كثيرًا في ظهور أنواع عدّة من الحشرات ناهيك عن الأفاعي.

وأضاف أن المخيم يقع في منطقة اسمها "وادي الأفاعي"، نظرًا لكثرة وجود الأفاعي فيها، حيث تهدد حياة اللاجئين الذين يقيمون في الخيام، ما يضطر الأهالي لمناوبة الحراسة الليلية حتى لا تدخل الأفاعي أو الحيوانات المفترسة إلى الخيام.

وأشار في هذا السياق، إلى أن من تلك الحشرات، بعوض المستنقعات وذبابة اللاشمانيا وكلب النهر بالإضافة للعقارب وسلطعون النهر وحشرة الحالوش التي تسبب قرصتها آلاما حادة.

وعن أعراض اللسعات التي يتعرض لها الأهالي، تحدث الشهابي، عن انتفاخ وحكة شديدة إذا كانت اللسعة في الوجه، أما إذا كانت باليد فإنها تحدث تشوها مكان اللسعة كما أن هذه الندبات تفرز القيح مع مرور الوقت، مشيرا إلى أن أغلب الإصابات يتعرض لها الأطفال والنساء وخاصة في الخيام القريبة من النهر.

كما أشار الشهابي إلى وجود الأمراض الجلدية كالفطريات التي بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة وتظهر على منطقة البطن خصوصًا والتي يعتقد أن سببها هو مياه النهر التي يسبح البعض فيها.

وناشد الشهابي الجهات المعنية التحرك العاجل للقضاء على الحشرات من خلال رش المبيدات اللازمة وتنظيف مجرى نهر عفرين، كما طالب بتأهيل النقطة الطبية وإمدادها بما يلزم من الأدوية الفعالة اللازمة بحسب الواقع المعيش في المخيم والأمراض المنتشرة فيه وعدم الاكتفاء بالمسكنات.

وبحسب "مجموعة العمل" الفلسطيني، فقد سجلت النقطة الطبية في مخيم "دير بلوط"، أكثر من 50 حالة تعرضت للسعات بعوض المستنقعات، وأن بعض الحالات استدعت إسعافها للمشافي في جنديرس نتيجة أعراض الاختناق التي صاحبت لسعات الحشرات.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لغزو الحشرات والقوارض؛ فقد شهد العام الماضي انتشار مرض اللاشمانيا "حبة حلب" في المخيم، كما شهد مخيم "أعزاز" في ذلك العام عضّات الجرذان؛ ما سبب حالة من الهلع بين الأهالي.

يشار إلى أن قرابة 1500 عائلة فلسطينية، تقيم في مخيمات الشمال في إطار أوضاع إنسانية صعبة رغم كثرة المناشدات والاعتصامات التي أطلقها الفلسطينيون.

(قدس برس)

  المركز الفلسطيني للإعلام