الكاتبة : أمنة خطره أعمر مراحل فايروس كورونا

رسالة الخطأ

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3170 of /home/sadalakhbar/public_html/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /home/sadalakhbar/public_html/sites/all/modules/ctools/ctools.module).
جمعة, 09/04/2020 - 01:29

فايروس كورونا في موريتانيا ( ثلاث محطات أساسية)
منذ ما يزيد أو يقارب العام, استيقظ العالم على وقع ظهور فيروس جديد انتشر بسرعة قياسية, و جعل منظمة الصحة العالمية تسارع بتصنيفه جائحة عالمية خلال الأشهر الأولى له و بالتالي تأهبت حكومات العالم للتصدي له, كل واحدة حسب ظروفها و إمكانياتها. هذا على مستوى العالم, أما على مستوى موقعنا الجغرافي و الحضاري فقد كان للأمر وقع مختلف حيث مر تعطينا مع الفيروس عبر ثلاث مراحل أساسية.
أعتقد أنه يصعب على أي منا- نحن سكان المعمورة – أن ننسى حالة الرعب و الهلع تلك التي صاحبت ظهور الفيروس كحادثة مرعبة في حد ذاتها غير أننا في موريتانيا بقينا بمنئً عن معاينة الفيروس عن قرب طوال الثلاث أشهر الأولى منه حتى يوم الثالث عشر من تموز الذي شكل بداية انضمامنا للدول التي دخلها الفايروس و بداية مرحلة الهلع في موريتانيا. لقد كان وقع أول إصابة في البلاد ثقيلا في نفوسنا,و لهذا ما يفسره: أولا أن طبيعة المجتمع الموريتاني تعيق من سير الإجراءات الاحترازية ، تارة بسلوكهم الفوضوي و تارة أخرى نتيجة لعدم الوعي و أضف على ذلك ضعف إمكانيات الدولة في ذلك الوقت على مجابهة هكذا تحدي و الأهم من هذا كله أن أعراض الفيروس تتشابه مع الامراض الموسمية عندنا,و لهذا قلما تجد شخصا في تلك الفترة إلا و يحمل أحد تلك الاعراض . و قد بلغ هذا الخوف ذروته مع التزايد المطرد للحالات و الإجراءات الصحية الصارمة التي واكبته، من غلق للحدود و تمديد لأوقات حذر التجوال. لقد كانت هذه المرحلة طويلة على النفوس،مليئة بالذعر و الترصد لدرجة جعلت البعض يفضل الفرار إلى الداخل و قيظه الذي لطالما تجنبه ذات سلم , و البعض الآخر دخل في سبات شتوي مشدد ثم تعالت حناجر رجال الدين بالدعوة إلى التوبة و الرجوع إلى الله, هذا و أصبح مؤتمر الصحة اليومي شغلنا الشاغل, و أحاديثنا تمحورت حول آخر مستجدات الفيروس و انقطعت الزيارات و أصبح كل واحد يغلق الباب على نفسه فاتحا المجال للخوف و القلق بنهش عظامه, و تصوير الآخر له على أنه الخطر المحدق.
عقب مرحلة الذعر الأولية و ما صاحبها من ضغوطات نفسية، خلصنا إلى استنتاجات بسيطة خففت علينا حدة الوضع و أدخلتنا مرحلة التقبل. فقد لوحظ ان عدد الوفيات ضعيف جدا مقارنة مع عدد الإصابات كما أن جل الإصابات لم تكن تحمل أعراضا و انتشرت دراسات تؤكد أن الفيروس بدأ يضعف مع الوقت. هذا و قد بدأت نظرتنا للحجر الصحي تتبدل قليلا من نعمة و بلاء إلى فاصل قصير لتصحيح بعض الأمور يمكن للعامل من خلاله قضاء وقت أكثر مع العائلة, يمكن للطالب من خلاله تحسين مستواه، يمكن للكاتب إنهاء كتابة كتاب لطالما أجله لعدم توفر الوقت و يمكننا جميعا من إعادة ترتيب أولوياتنا. أحب ان أطلق على هذه المرحلة أيضا مرحلة الامتنان و الروحانية لما ترتب عنها مسلكيات نبيلة و شعور بالتصالح مع الذات.كما يقال تجاوزا أن كورونا يرجع له الفضل في تقليل الفروق الاجتماعية و يمكن تلمس ذلك من خلال هذه المرحلة.
غير أن فترة التقبل تلك لم تدم طويلا لأسباب اقتصادية في المقام الأول ذلك أن الحجر الصحي ضرب الاقتصاد العالمي بشكل عام و أثر على اقتصادنا بشكل خاص مما جعل العودة إلى الحياة العامة و التعايش مع الفيروس مطلبا ملحا، و لهذا دخلنا مرحلة:التعايش. تميزت هذه المرحلة بالخروج إلى العالم بعد أشهر من الحجر الصحي و لكنه بالطبع يجب أن يكون خروجا مصحوبا باحتياطات صحية من كمامات و تباعد اجتماعي و أخذ الحيطة. و رغم أننا دخلنا هذه المرحلة حديثا إلا أن الكثير منا بدأ ينسى أو يتناسى أن الفيروس مازال موجودا بيننا و أن التعايش يختلف كثيرا عن التجاهل.
و ختاما فمهما اختلفت ردات فعلنا و آراؤنا حول الفيروس إلا أنه قد أثر في حياة كل منا بشكل أو بآخر و هذا يجعلنا نجزم بصدق أن البقاء في الحجر لشهور و معايشة مرحلة الذعر و الحملقة في لوحة الحالات في التلفاز و مشاهدات النكبة في بدايتها ثم الدخول في حالة التقبل انتهاء بمرحلة التعايش و ما يصاحبها من تحديات لن يمحى من ذاكرتنا قريبا. كما أن موريتانيا بعد الجائحة يجب أن تكون أقوى من موريتانيا قبلها و هذا الأمر يترتب قبل كل شيء على مدى التزامنا باجراءات المرحلة الأخيرة.

إضافة تعليق جديد